أحمد بن محمد المقري التلمساني

186

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ألا بأبي وغير أبي غزال * أتى وبراحه للشرب راح فقال منادمي في الحسن صفه * فقلت الشمس جاء بها الصباح وقال فيمن جاء بالراح : [ الطويل ] ولمّا رأيت الصبح لاح بخدّه * دعوتهم رفقا تلح لكم الشمس وأطلعها مثل الغزالة وهو كال * غزال فتمّ الطيب واكتمل الأنس وقال ، وقد شرب ليلة في القمر « 1 » : [ الطويل ] شربنا بمصباح السماء مدامة * بشاطي غدير والأزاهر تنفح « 2 » وظلّ جهول يرقب الصبح ضلّة * ومن أكؤس لم يبرح الليل يصبح « 3 » [ مدغليس صاحب الموشحات والأزجال ] وكان « 4 » عبد الله بن الحاج المعروف بمدغلّيس صاحب الموشّحات يشرب مع ندماء ظراف في جنّة بهجة ، فجاءتهم ورقة من ثقيل يرغب في الإذن ، وكان له ابن مليح فكتب إليه مدغليس : [ مجزوء الرمل ] سيّدي هذا مكان * لا يرى فيه بلحيه غير تيس مصفعانيّ * له بالصّفع كديه أوله ابن شافع في * ه فيلقى بالتّحيّه « 5 » أيها القابل أقبل * سائقا تلك المطيّه « 6 » وكان مدغلّيس هذا مشهورا بالانطباع والصنعة في الأزجال ، خليفة ابن قزمان في زمانه ، وكان أهل الأندلس يقولون : ابن قزمان في الزجالين بمنزلة المتنبي في الشعراء ، ومدغلّيس بمنزلة أبي تمام ، بالنظر إلى الانطباع والصناعة ، فابن قزمان ملتفت إلى المعنى ، ومدغلّيس ملتفت للفظ ، وكان أديبا معربا لكلامه مثل ابن قزمان ، ولكنه لمّا رأى نفسه في الزجل أنجب اقتصر عليه . ومن شعره قوله : [ المجتث ] ما ضرّكم لو كتبتم * حرفا ولو باليسار

--> ( 1 ) في ب : « وقد شرب ليلة القمر » . ( 2 ) تنفح : تنشر العطر . ( 3 ) في ب ، ه : « ومن أكؤسي لم يبرح الليل يصبح » . ( 4 ) في ب ، ه : « وكان أبو عبد اللّه بن الحاج » . ( 5 ) في ب ، ه : « أيها القابل بادر » . ( 6 ) في ب ، ه : « أيها القابل بادر » .